مجموعة مؤلفين
341
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
فإنه قد صرح بأن إبداع المبدعات كلها مسبوف بكون صدورها في علم الأول الحق تعالى ، وأول المبدعات العقل الأول فله صورة معنوية في علم الحق تعالى كسائر المبدعات قبل الإبداع ، وهذه المثل المعنوية الثابتة في علم اللّه تعالى قبل الإبداع هي المعدومات المتميزة في أنفسها ، وهي ماهيات الممكنات الغير المجعولة ، فليست منه مثلا موجودة في الخارج مجردة قائمة بذواتها كالمثل العقلية وإلا لكانت مبدعة أيضا فكانت مسبوقة بمثل أخر في العلم تحقيقا لكلية قوله : كل مبدع ظهرت صورته في حد الإبداع فكانت صورته في علم الأول الحق ، وننقل الكلام إليه ، فإن كانت موجودة كانت مبدعة أيضا مسبوقة بمثل أخر ، وهكذا ، فإما أن يدور ، أو يتسلسل ، أو ينتهي إلى مثل ثابتة في العلم معدومة متميزة في أنفسها غير مبدعة وبطلان الشق الأول والثاني يوجب تعيين الثالث . فالمثل الثابتة في علم اللّه تعالى الأزلية السابقة على إبداع المبدعات كلها مثل معنوية مجردة عن الوجود الخارجي والظلي الارتسامي القائم بالعالم والحصولي الغير القائم به ، وكلما كان كذلك كانت معدودات متميزة في أنفسها غير مبدعة ، وهي الماهيات الغير المجعولة ، وثبوتها الأزلي الغير المجعول كاف لانكشافها ، ومنه يظهر أن أفلاطون ليس عنده شيء في الموجودات أزليّا غير واجب الوجود لذاته تعالى ، كما يدل عليه قوله : كان في الأزل ، ولم يكن في الوجود رسم ولا ظلل . وأما المثل المعنية : فهي ثبوتية عدمية غير وجودية ، فلم يثبت في الأزل صورا علمية وجودية زائدة قائمة بذاته تعالى أو حاصلة فيه غير قائمة به ، ولا صورا خارجية جوهرية قائمة بذاته ، بل إنما أثبت صورا إأعدمية ، وهي أمور اعتبارات ، ولا محذور في أزلية الاعتبارات ، وهذا يدل على أن ما نقل عنه في القول بحدوث العالم صحيح ، فإن